اجرت جريده الشروق حوارا صحفيا مع الانبا مكاريوس و اليكم نص الحوار


ــ كيف رأيت اتصال البابا تواضروس الثانى بـ«سيدة الكرم»؟ـ الغرض الأساسى من الاتصال هو الاطمئنان عليها وتعضيدها ودعمها روحيا، وفى السياق وجه البابا بيانا للأقباط يؤكد مطالبتنا بإعمال القانون، والقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، على أن نتحدث بعد ذلك عن جلسات الصلح.



ــ ما تقييم الكنيسة لتدخل الجلسات العرفية فى حل الأزمات ذات البعد الطائفى؟ـ الغرض من الجلسات العرفية هو علاج البعد المجتمعى فقط فى أى بلد بين طرفين مسلم ومسيحى، أو مسيحى ومسيحى، أو مسلم ومسلم، لكن لا ينبغى أن تكون الجلسات العرفية والقضاء العرفى بديلا أو تحل مكان مؤسسات الدولة، فالدولة التى توافق على ذلك تهين نفسها، ونحن فى دولة مؤسسات وقانون ولسنا نعيش فى قبيلة، لذا لابد من محاسبة المذنب أولا بما يستحق من عقاب على جريمته.
فى بعض الأحيان يفسد التحرك المجتمعى والحقوقى والعائلى القضية ويؤثر على مسارها، ويعطى حجة ومهربا للمسئولين للتخلى عن دورهم، فيقتنعون بمقولة «أصلهم هيرتضوا بالصلح خلاص».


ــ هل تقصد حدوث تلاعب فى إجراءات التقاضى أو عدم استكمالها على النحو المطلوب لترضية أطراف على حساب أخرى؟ـ هناك ثغرات كثيرة، منها القبض على أشخاص لا علاقة لهم بالجريمة من أجل التهدئة توضيح أن الأجهزة الأمنية تقوم بدورها، ثم يخلى سبيلهم بعدها لأن التحريات تؤكد عدم علاقتهم بالقضية، ومع طول المدة وكثرة الجلسات والمرافعات وما يكتب فى الصحف، تتوه القضية وتضيع، وهذا حدث كثيرا، والمجرم الذى لا ينال ما يستحقه من عقاب يعود ليرتكب ما هو أشر وأفدح، وهذا يعود على المجتمع ككل.
وفى قضية الكرم، هناك أشخاص تم القبض عليهم ومجموعة تم الإبلاغ عنها ولم يتم القبض عليها حتى الآن وكل شىء وارد، ونحن ننتظر من القضاء أن يقول كلمته، وفق تحقيقات شفافة موسعة تكشف أطراف القضية.


ــ لكن لماذا صمتت الكنيسة قرابة 5 أيام من الواقعة؟كانت هذه رغبة السيدة نفسها، وهى صاحبة الشأن، حيث راعت البعد المجتمعى والأسرى لها، لكنها عندما حاولت التغلب على جراحها وأحزانها لم تستطع مقاومة الشعور بالقهر والذل وانفجرت وتحدثت، وهذا دليل على شرفها ونزاهتها، وأنها ليس لديها ما تخشاه.


ــ وهل كان تدخل المطرانية ببيان عاجل هدفه تصعيد القضية فى مواقع التواصل الاجتماعى؟ـ الموضوع لم يبدأ من الكنيسة، بل من أطراف أخرى التقوا بالسيدة طالبوها بتحرير محضر فى قسم الشرطة للإدلاء بأقوالها، وثم علمنا نحن بالأمر وعرفنا منها القصة بشكل كامل، ثم أصدرنا بيانا بالواقعة.


ــ لماذا تعانى المنيا بشكل كبير من ذلك؟ـ كل هذا سببه العلاجات الخاطئة وعدم المواجهة، والبحث عن مخارج بدلا من المواجهة الحقيقية، واللجوء للحلول السطحية وتنييم الموضوعات، واستخدام فزاعة «منعا للفتنة»، و«منعا للاحتقان».


ــ هل عبارة «المسلمين والمسيحيين نسيج واحد» إحدى هذه الفزاعات؟ـ ليست فزاعة، بل حلو كلام وتطييب خواطر، فكوننا نسيج واحد لا يمنع معاقبة المخطئ سواء مسلما أو مسيحيا، فهو قبل ديانته مواطن مصرى.
وأتساءل لماذا لا تقوم الدولة بدورها وتحمى المواطنين بدلا من اضطرارهم إلى اللجوء للكنيسة أو المسجد، الحقيقة أن الطريقة التى تنتهجها مؤسسات الدولة، والأشخاص غير الوطنيين من شأنها تهميش الأقباط، ودفع الكنيسة صاغرة إلى إقامة مؤسسات موازية لمؤسسات الدولة، وهذا أمر خاطئ.


ــ ماذا تعنى بـ«المؤسسات الموازية»؟ـ أقصد أن طالب العمل لا يجده فى وظائف الدولة، لأن المسئولين «مش بيشغلوا مسيحيين»، ما يدفعنا إلى إنشاء مكتب توظيف فى الكنيسة، ومن لديه مشكلة مع الشرطة يوكل له محامٍ من المطرانية للحصول على حقه، فضلا عن إنشاء المستوصفات والمدارس ومنازل الأيتام وذوى الاحتياجات الخاصة، وغيرها مما على الدولة أن تضطلع به.


ــ وما الحل من وجهة نظرك؟ـ الأمر يحتاج لتغيير فكر المسئولين، فالبعض سألنى «هل تطالب بتغيير محافظ المنيا ومدير الأمن؟»، قلت «لا، لكن أطالب بتغيير سياسة المحافظ ومدير الأمن، نحن ليست لدينا خصومة مع الشخص، فربما يتبع خليفته السياسة نفسها، ونحن فى مصر ــ للأسف ــ لا نتعامل مع القانون، ولكن مع الجالس على الكرسى لتنفيذ القانون، وهناك فرق بين المسلكين.


ــ هل ترى الدولة تتعامل مع الكنيسة بوصفها الراعى الأول للمصريين المسيحيين؟ـ يؤسفنى تأكيد أن هذا تعامل الدولة مع جميع المواطنين، فبعض المساجد بها مستوصفات ومؤسسات توظيف وفصول تقوية، على الرغم من أن هذا دور الدولة، وكل هذا يقلل انتماء لدى دولته التى لا تلبى احتياجاته.
كما أن بقاء المسئول فى مكانه لفترة طويلة يجعل إدارته للمنصب مرتخية ويصيبه بالملل، وبالتالى لابد من محاسبة كل مسئول مخطئ حتى يكون عبرة لمن يخلفه فى المنصب، لكن البعض يخطئ كما يحلو له وبقى فى مكانه، لدرجة أننا لو شكونا مسئولا تتم ترقيته.


ــ كيف رأيت زيارة «بيت العائلة» لعقد جلسة صلح فى منزل عمدة قرية الكرم؟ـ لم يستشيرونا قبل مجيئهم، بل اقتحموا المشهد دون اتفاق أو تنسيق، وإجراؤهم الصلح سابق لأوانه، وخطأ من شأنه إجهاض القضية والتأثير على سيرها بشكل قانونى، كما أن ظهور ممثليه فى المشهد يوحى بحل الموضوع، وأن أصحاب الحق تراجعوا عن حقوقهم.


ــ هل لهذا فوضك البابا للتحدث فقط فى قضية السيدة المسنة؟ـ تفويضى للتحدث فقط فى قضية السيدة المسنة يسير فى خط موازٍ، فبيت العائلة هاتفنى صباح الجمعة لحضور الجلسة واعتذرت لأن التوقيت الخاطئ ويأتى بنتيجة عكسية.
ــ وما تأثير القضية على قانونى بناء الكنائس والأحوال الشخصية اللذين من المقرر تصديق البرلمان عليهما قريبا؟لا أنتظر خيرا من قانون بناء الكنائس، لأن أية ثغرة فيه تؤدى إلى ولادته ميتا، وهو ملىء بالثغرات، منها 9 معايير أو اشتراطات منها البناء حسب التنظيم، على الرغم من أن أغلب المناطق ليس بها مؤسسة تنظيم، كما أن القانون أباح بناء الكنائس حسبما تقتضى الحاجة، ووضع مثلا بشرط أن تكون الأجواء مهيئة بلا توتر، فانتهى الأمر بمن يقدر على صنع توتر لتعطيل بناء الكنائس، لذا إذا غاب الضمير الخالص عند الذين صاغوا القانون، فسوف يكون قانونا مؤذيا ولن نقبله بسهولة.
ففى أزمة حرق كنيسة العذراء بقرية الإسماعيلية، احتوت الكنيسة الأرثوذوكسية آلام الناس وثورتهم وهياجهم، فى الوقت الذى اكتفى المسئولون بذلك ولم يقدموا على فعل شىء، وهذا يعطينا انطباعا سلبيا، لذا عندما لم تقم الدولة على محاسبة المسئولين تكرر الموقف بعد أسابيع بشكل أكثر مآساوية، وهذا ما يؤكد خطأ هذا النوع من العلاجات.
نحن نصلى فى قرية الإسماعيلية منذ أكثر من سنة فى خيمة بعلم الأمن وحماية إخواننا المسلمين الذين تقدموا بطلب رسمى لفتح الكنيسة، والناس تصلى فى شارع ولا يوجد توتر هناك.
ــ كيف رأيت بيان الرئاسة حول الأزمة؟.. وهل هناك كنائس تضررت فى قرية الكرم؟ـ القرية بها 500 مسيحيى وليس بها كنائس لصعوبة بنائها حسب القانون الحالى، كما لدينا 120 قرية فى المنيا وأبوقرقاص ليس بها كنائس، ولن نعلق على إعادة الترميم، حتى لا يتحول الأمر إلى تعويضات مالية وننسى جوهر القصة الأصلية، ومع كامل شكرنا لسيادة الرئيس، فجمل الترميمات قد يقوم بها رجل أعمال، لكن المشكلة ليست مالية أو عينية بل أعمق بكثير، وما فعله السيسى لفتة كريمة لكن «الفلوس متحلش المشكلة»، وأحيانا يصدر الرئيس قرارات وتتعطل فى المحليات، فالكنائس التى دمرت فى 2013 ربما ينتهى ترميمها فى نهاية 2016.
ــ كيف ترى التعاطى مع المشكلات الطائفية قبل وبعد ثورة يناير؟ـ لايزال الشأن القبطى ملفا أمنيا للأسف الشديد، وأنا أتساءل لماذا الإصرار على ذلك على الرغم من عدم وجود احتقان فى بعض الأحيان، نحن مازلنا نعانى كما كنا قبل الثورة، فمنع بناء كنيسة والاعتداء على أخرى وسط وقوف أجهزة الأمن صامتة، يعطى انطباعا باستراتيجية الدولة فى التعامل مع هذه الأزمات، فالبعض يلجأ إلى القبض على مجموعة مسلمين ومسيحيين، لتحويل القضية إلى مساومات وموازنات لتفريغ القضية بشكل رخيص، كى يسعى الناس للإفراج على المقبوض عليهم.
وهذا ما حدث فى قريتى عزبة الدهب وسوادة، حيث على الرغم من حرق الكنيسة، تم القبض على مسيحيين لننسى القضية الأصلية ونركز فى الإفراج عنهم.
ــ ماذا عن نفى الأمن واقعة السيدة المسيحية؟ـ هذا فجور وكذب، السيدة دافعت عن نفسها، ولا يظن أحد أنه فى هذه السن ستلجأ إلى التشهير بنفسها واختلاق ذلك وهى فى هذا «الغلب»، فإعمال العقل مهم فى مواجهة التضليل ضرورة للتقدم إلى الأمام.
السيدة المسيحية أخبرتنا أنها بعدما أدلت بأقوالها فى قسم شرطة مركز أبوقرقاص، تم تقطيع المحضر، وكتبت الشرطة محضرا آخر بتمزيق ملابسها فقط، تم إجبارها على التوقيع عليه، إلا أننا تواصلنا معها لعمل بلاغ جديد، لكن الواقعة تعنى تواصل الأمن مع بعض الأطراف أو رغبته فى تهدئة الأمور دون تصعيد، فى الوقت الذى تعرضت 7 منازل للحرق، أحدهما أتت النيران عليه بشكل كامل، بينما سلب ونهب البعض الآخر. هذا الخبر منقول من : الشروق

Post a Comment

 
Top