الكاتب الصحفي خالد منتصر


بقلم / د. خالد منتصر

ما زالت العلمانية تمنحنا هداياها وتعلمنا دروسها التى ما زلنا نرفضها ولا نفهم دلالاتها، عمدة لندن المحامى صديق خان مسلم أسمر من أصل باكستانى، يتفوق على ملياردير أشقر إنجليزى ابن إنجليزى، لكن لندن لا تهتم بدين المرشح ولا أصله، 

المزاج اللندنى الآن عايز حزب العمال، إذاً سننتخب مرشح حزب العمال، هذه هى الدولة المدنية العلمانية التى تعلى من قيمة المواطنة برغم أن الملكة فيها ترأس الكنيسة، لكن كل هذا لا يؤثر على قرارى كناخب إنجليزى، لم يؤثر فى ناخب لندن ما قاله المنافس عن «خان»؛ وصفه بمحامى الإرهابيين، نعته بصديق المتشددين، لم ينظر مواطن لندن، أهم عاصمة فى الاتحاد الأوروبى، إلى كل هذا الهراء،

المهم ما البرنامج الذى قدمه إلى الناخب، ابن لندن وساكن مدينة الضباب لا ينتخب عمدة لكى يدخله الجنة، هو ينتخب عمدة ليخدمه ويحقق طموحات المدينة ويحافظ على حقوقه، لا يحشر نفسه فى طريقة صلاة العمدة، ولا يسأل «خان» عن اعتقاده الدينى وصيامه وحجه وزكاته، لكنه يسأله: هل تهرّب من الضرائب؟!، هل عضويته فى البرلمان تكسّب منها وارتشى ومارس الفساد؟، هذا ما يهمه، صديق خان بالنسبة له عضو فى حزب العمال، 

وهو يرى أن حزب العمال يحقق طموحه الآن، ولا يعترض على إضرابه كعامل، مواطن لندن لا يريد محافظاً قسيساً ليعترف له ولكنه يريد محافظاً فاهماً للقانون لكى يحترمه وينفذ القانون، كنت أراقب انتخابات عمدة لندن وكأننى أشاهد فيلماً من الخيال العلمى، قلت هل سيأتى اليوم الذى أرى فيه انتخاب مواطن سعودى شيعى أميراً على الطائف مثلاً؟!، أيقظت نفسى من هذا الحلم المستحيل وقلت أخفض سقف أحلامى وأقول هل سيأتى اليوم الذى أرى فيه محافظ قنا قبطياً مسيحياً؟!،

تذكرت اللواء عماد ميخائيل الذى ما إن أعلن د. عصام شرف اسمه كمحافظ لقنا إلا واندلعت المظاهرات وقُطعت الطرق واحترقت السكة الحديد وخرج أهل قنا أفواجاً يهتفون وا غوثاه وا عصاماه شرفاه..نريده مسلماً.. الاحتلال على يد عزرائيل خير من الاستقلال على يد ميخائيل!!،

وخرج علينا صفوت حجازى قائلاً: لن يدخلها ميخائيل إلا بالدماء!!، وبالفعل تم عزل ميخائيل لأن اسمه ميخائيل ولا يصح أن يحكم قنا من اسمه ميخائيل!!!، كوميديا سوداء منح فيها رأس الذئب الطائر الحكومات المتعاقبة درساً بليغاً وهو أن «اللى فى القلب فى القلب يا كنيسة»!!، وأن قنا لن يجلس على عرشها مسيحى!!، وبعد ذلك أجد من يتجرأ ويقول نحن نعيش فى دولة مدنية.

Post a Comment

 
Top