لا يمكن لهذه اللجنة أن تجدد الدين أو الخطاب الدينى أو حتى تجدد نفسها!

أن تناقش اللجنة الدينية فى البرلمان ملف الخطاب الدينى علامة كبيرة على التصميم على الفشل، فهذه اللجنة التى رفضت اقتراح العالمة الجليلة عضو البرلمان دكتورة آمنة نصير بإلغاء قانون ازدراء الأديان، لا يمكن أن تكون لجنة مُهيَّأة ولا مؤهلة أصلاً لأى تجديد!

هذه اللجنة التى رفضت بكل صلف قرار دكتور جابر نصار بإلغاء خانة الديانة فى مكاتبات ووثائق طلاب جامعة القاهرة، لا يمكن أن تعرف أصلاً معنى التجديد، هذه اللجنة مُمعنة فى الفكر السلفى وتحوم حوله وتعوم معه، وهو كما نعرف فكر متعصب متخشب طائفى مُتزمت ضيق الأفق، يكره الآخر ويكفِّر الجميع ولا يطيق الاجتهاد ويلاحق المجتهدين ولا يحتمل الخلاف، ويشن حملات على المخالفين، ويعادى حرية الرأى والتعبير، ويحرم الأعمال الإبداعية والفنية (لتحاول أن تبحث عن أى اختلاف بين هذا التسلف وممارسات مجلس النواب وقُل لى أرجوك لو وجدت فرقًا!)، فكيف يمكن لهذا المنتج السلفى الراتع فى ممارسات اللجنة الدينية أن يتسلَّم ملفًّا لتجديد أى حاجة فى أى حتة إلا لو كان الأمر كله مجرد شكليات لملء الوقت وللثرثرة واللغو وإثبات الاستجابة لدعوة الرئيس وتعليماته.

اللجنة تنطلق من منطلقات شديدة التقليدية ومُمعنة فى التكرار والإعادة السقيمة لكل ما جرى من محاولات شكلية فارغة المعنى وهرائية المحتوى منذ عامين، دعت شيوخًا من المؤسسات الرسمية التى هى أُسّ المشكلة وأصل الفاجعة والتى أناط لها رئيس الجمهورية مسؤولية دعوته لتجديد الخطاب، فأحالته هواء مُنبثًّا وعِهنًا منفوشًا.

فما الجديد الذى تريده أو تتوقعه اللجنة إذن؟

لا شىء، فهى لا تريد ولا تتوقع شيئًا، هى فقط تريد إكمال الصورة والمشهد بكلمتين والسلام، وإلا ما الذى يدفعها لدعوة قساوسة لجلسات الخطاب الدينى؟ فهل قال أحد إننا نسعى لتجديد الخطاب الدينى المسيحى؟ وما دخل الدين المسيحى الآن وكهنته وقساوسته بدعوة تجديد الخطاب الدينى التى تخص مسلمين من مسلمين إلى مسلمين؟

إن حرص اللجنة الدينية على ظهور قلنسوات القساوسة فى مشهد اجتماع اللجنة لا يعبّر إلا عن هذا السعى إلى شكل وإلى صورة وإلى مشهد مُكرر وقديم وبالٍ وفاقد لأى أهمية أو دلالة!

إطلاق تصريحات من نوع أن الأديان بريئة من الإرهاب لا تسمن ولا تغنى من جوع ولا تحل شيئًا ولا تربط أمرًا، فنحن نسمع هذه التصريحات منذ زمن ومع كل عملية إرهابية ومع كل اغتيال وتفجير، فلا التصريحات أفلحت فى وقف الإرهاب ولا أقنعت أحدًا من الإرهابيين، فضلاً عن أنها تصريحات خاوية من أى معنى ومن كثرة ترديدها صارت نغمة مُملة، فلا أحد قال إن الأديان إرهابية ولا حتى الإرهابيون قالوا هذا، إنما ما نشهده كل يوم بل وكل ساعة من مواقف وفتاوى وتفسيرات وتأويلات للقرآن والسُّنة بمنهج ضَيِّق متزمت يدعو للقتل والافتخار بالقتل ويرى التفخيخ فى الأقباط ورجال الجيش والشرطة تقربًا إلى الله وشهادة فى سبيله وجهادًا لإعلاء كلمة الإسلام، هو عين الإرهاب الذى لن ينتهى بخطب منبرية فوق منصة اللجنة الدينية التى تفرغت للدفاع عن قانون ازدراء الأديان!

المصدر: المقال


Post a Comment

 
Top