لا يخامرنى شك أن الرئيس عبدالفتاح السيسى سيكون حاضراً احتفال إخوتنا المسيحيين بعيد الميلاد المجيد كعادته سنوياً، واجب وطنى، والرئيس يعرف جيداً الواجب، واستنّ ظهوراً رئاسياً فى الكاتدرائية ليلة العيد مهنئاً مباركاً معيداً رغم أنف المرجفين أجمعين.

وإذا كانت الزيارة الأولى فى مفتتح رئاسته قوبلت بالأهازيج والأفراح والزغاريد، والثانية كانت ابتهاجاً مسيحياً ووطنياً، فالثالثة ستكون برداً وسلاماً على إخوتنا من كل شر أراده الإرهابيون ليفصموا العلاقة الاستثنائية بين السيسى ومسيحيى الوطن المفدى.

وجوبيات الزيارة تجعلها فرض عين، فالكنيسة حزينة وليس أوجب من زيارة رئاسية تمسح الآلام، وتطبب الجروح، وتربت على الظهور، وتمسح على الرؤوس، وكما كان الرئيس والدولة المصرية حاضرين تشييع شهداء الكنيسة البطرسية ، وشدوا على أيدى البابا تواضروس البابا الوطنى، رمزية المسيحيين المصرية، فإن حضور الدولة المصرية ورمزيتها الرئيس السيسى سيكون حضوراً وطنياً لافتاً.

خليق بالرئيس افتتاح الكنيسة البطرسية بعد إعمارها وفى زمن قياسى وبأيدى رجال القوات المسلحة وبتكليف رئاسى، وإعلان تمام ترميم الكنائس التى حرقها ودمرها جحافل الإخوان والتابعون ليلة فض رابعة، وكما اعتذر بنبل عن عدم تمام إعمار الكنائس التى دمرت قبلا، وفى ليلة الميلاد الماضية وفى أحضان الكاتدرائية، وبين إخوتنا يعلن على العالم من نفس المكان الوفاء بالوعد، ليبطل حجج ثعالب الكونجرس الواهية.

يحمل حضور الرئيس عيد الميلاد رسالة إلى مسيحيى مصر أن مصر وطن للجميع، وأن الدين لله والوطن للمصريين، وليبر إخوتنا فى الوطن فى عيدهم، ويرد عنهم غائلة المتطرفين الذين يحرمون التهنئة فى إجحاف لا يرضاه دين بإخوة الوطن والمصير، وهم من لا يمارون فى مصريتهم، ويعلون بها على الآلام والأحزان.

التحية بأحسن منها، والكنيسة الوطنية التى أعلنت على العالم أجمع رفضها بصورة قاطعة أى حديث عن مشروع قانون أمريكى خاص بترميم الكنائس المصرية المتضررة، وبيضت وجه الحكومة وأنصفت الرئيس، وقطعت الطريق على شذاذ الآفاق فى الكونجرس الأمريكى الذين تواطأوا قبلا على حرق الكنائس ولم ينبسوا ببنت شفة، ولم يحركوا ساكناً، ولم يقدموا مشروعاً، هؤلاء المتبضعون بحقوق الأقباط ألقمتهم الكنيسة حجراً وهى تئن من الألم، ويعتورها الحزن العميق.

نصاً قالت الكنيسة فى بيان تاريخى يضاف إلى سجلها الوطنى الناصع: «إن الحكومة المصرية قامت بواجبها الكامل بإصلاح وترميم الكنائس بجهود وأموال مصرية، وأوفى الرئيس عبدالفتاح السيسى بوعده بانتهاء هذه الإصلاحات بنهاية العام الحالى، وهذا ما يتم فعلاً وعلى أفضل وجه، وحدث نفس الشىء عقب أحداث الكنيسة البطرسية بالقاهرة الشهر الحالى».

الرئيس الذى يؤكد على ضروريات الوحدة الوطنية، سيذهب إن شاء الله إلى كنيسة الوطن التى أعلنت على العالم عنوانها العريض: «إن الوحدة المصرية الوطنية فوق كل اعتبار، ولا نقبل المساس بها إطلاقًا.. حفظ الرب مصر من كل سوء».

الكنيسة الأرثوذكسية وشقيقتاها الكاثوليكية والبروتستانتية وخلاصة المسيحيين المصريين أجمعين، وقفوا وقفة رجل واحد. كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة. وقفوا سداً منيعاً أمام محاولة أمريكية خبيثة للتسلل من خلال الصف الوطنى. وحضور الرئيس ترميم لهذا الصف، كما كان ترميم الكنائس عملاً وطنياً مصرياً بامتياز.

لم يتبق سوى استقبال المسيحيين الرائع للرئيس، وحسن وفادته فى كنيسة الوطن، ليعلنوا على العالم كله فى قداس عيد الميلاد المجيد ما سبق أن أعلنه البابا التاريخى قداسة البابا شنودة الذى فارقنا وترك للمصريين حكمته الباقية فى قول بليغ: «إذا كان الأقباط سيتسببون فى فرض سيادة أمريكا على مصر، فليمت الأقباط وتحيا مصر».


المصدر: المصري اليوم

Post a Comment

 
Top