يعد "السنكسار".. كتابا هامًا بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية لما يحويه من سير القديسين والشهداء، وتذكارات الأعياد، وأيام الصوم، على مدار شهور العام، وبينها شهر البركات "مارس"، والذي له وضعية خاصة نظرًا لارتباطه بذكرى رحيل 7 باباوات والعديد من القديسين والشهداء بالتاريخ القديم والمعاصر.

ودائمًا يزور الأقباط والمسلمون الأماكن المدفون بها الراحلون للتبرك منها والدعوات لطالبين المقاصد والحوائج والصلاة لشفاء المرضي وغيرها، ولتجد وفودا غفيرة أمام مزارات القديسين الراحلين سواء البابا كيرلس أو غيره لنوال البركات في أعيادهم.

البابا كيرلس.. بابا الصلوات

وتبدأ باكورة الاحتفالات 9 مارس حيث الذكرى الــ 46 لرحيل البابا كيرلس السادس الرجل الذي عُرف كمثال في الزهد والنسك ومحبة الفقراء، تعود مواليده إلى بلدة طوخ النصارى عام 1902، رسم راهبًا عام 1928 بكنيسة السيدة العذراء في دير البراموس، باسم الراهب مينا، وهرب من رسامته أسقفا لرغبته في الوحدة.

وفي عام 1944 أسندت إليه رئاسة دير الأنبا صموئيل بجبل القلمون بمغاغة، وتتلمذ عليه الكثير، وقام بتعمير الدير وإعادة أبناء الأسوار والمبانى المتهالكة، مما جعل أسقف بنى سويف وقتها يعطيه درجة القمصية.

زج باسمه ضمن المرشحين للباباوية دون معرفته، ليكون السادس بين المرشحين، في 2 نوفمبر 1957 تنحى المرشح الخامس ليتقدم "كيرلس"لإجراء القرعة الهيكلية وفى 19 أبريل عام 1959 جاء بطريركًا للكنيسة بالقرعة الهيكلية.

قام البابا "كيرلس" برسامة بطريرك لإثيوبيا وعقدت اتفاقية بين كنيستي مصر وإثيوبيا لتأكيد أواصر المحبة وفي نوفمبر سنة 1959 أرسي حجر الأساس لدير الشهيد مارمينا العجايبي بصحراء مريوط، وأعاد له جزء من جسده.

عرف بأنه رجل المعجزات، لشفاء الكثير من المرضى ونجاح الطلاب الذين يطلبون صلواته وغيرها، وقبل لفظ أنفاسه الأخيرة قال"الرب يدبر أموركم"؛ ولهذا اعترفت به الكنيسة قديسًا عام 2013.

بابا العرب ... البابا شنودة الثالث

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية 17 مارس الجاري، الذكرى الخامسة لرحيل البطريرك الذي سماه المسلمون قبل الأقباط بابا العرب لمواقفه الوطنية والتي دائمًا تحافظ على نسيج الأمة، والذي لقبه البعض معلم الأجيال وهو البابا شنودة الثالث، صاحب المقولة الأشهر "مصر وطن يعيش فينا".

ترهب بدير السريان عام 1954، وعاش الوحدة والتوحد من عام 1956 إلى عام 1962، واختير سكرتيرا للبابا كيرلس السادس، ورسم أول أسقف للتعليم المسيحي عام 1962، وجاءت به القرعة الهيكلية بطريركا للكنيسة القبطية عام 1971.

عارض اتفاقية السلام مع إسرائيل وحددت إقامته في دير الأنبا بيشوى في سبتمبر 1981، وبعد مضى أيام، وحال احتفال البلاد بذكرى 6 أكتوبر اغتالت الجماعات الإسلامية الرئيس السادات.

ظل في ديره حتى 3 يناير 1985 وصدر قرار جمهوري من الرئيس الأسبق حسني مبارك بإعادة تعيينه مجددًا للباباوية، ولعب البابا شنودة دورًا رائدا في القضية العربية كلها، ولاسيما بشأن القدس المحتلة.

وافته المنية في 17 مارس 2012 عن عمر يناهز 89 عامًا، توافد مئات الآلاف "مسلمين ومسيحيين" لإلقاء نظرة الوداع عليه بالكاتدرائية ووفقا لوصيته، دفن جسده بدير الأنبا بيشوى الذي شهد مدة تحديد إقامته.

البابا يوليانوس الإسكندري

هو البطريرك الـ 11 في باباوات الكنيسة، رسم بطريركا عام 178 ميلادية، وحينما رأى منع الوثنيين آنذاك للأساقفة عن الخروج من الإسكندرية لتفقد المسيحيين ورسامة كهنة، كان يخرج سرًا ليرسم كهنة ويزور الرعية في مصر.

قبل استشهاده في 3 مارس 188، ظهر له ملاك وأخبره بأن (كرام) يأتيه بعنقود عنب في غير موسمه سيكون خلفا له، فإذا بديمتريوس الكرام يشذب أشجاره، عثر على عنقود عنب في غير أوانه، وزار البطريرك وقدمه له، فأخبر يوليانوس الأساقفة بأن الكرام يرسم بعده بطريركًا وهو ما كان.

البابا ديونيسيوس

في 8 مارس سنة 264 ميلادية توفى البطريرك الأنبا ديونيسيوس الرابع عشر من باباوات الكرازة المرقسية، ويرجع انتماؤه لأبوين كانا يتبعان مذهب الصابئة (عابدي الكواكب) واهتم والده بتعليمه كل علوم الصابئة.

وذات يوم مرت به عجوز مسيحية وبيدها بضع أوراق من رسائل بولس الرسول وعرضت عليه شراءها، فلما تناولها واطلع عليها وجد بها شيئا غريبا وعلما عجيبا، فطالبها بالمزيد من الأوراق الشبيهة.

وقصد آنذاك البابا ديمتريوس الـ 12 فأخذ البابا يعلمه ويرشده إلى حقائق الإيمان المسيحي ثم عمده، فتقدم كثيرا في علوم الكنيسة، حتى أن الأنبا ديمتريوس عينه معلما للشعب، وظل بالكنيسة يخدم لحين اختياره بطريركا.

البابا خائيل الأول

كان راهِبًا في دير أبو مقار، وتمت رسامته في 14 سبتمبر سنة 473 م، ووقع في عهده فتنة بسبب الخلقيدونيين، ولكن الحكام أنصفوا أساقفة الكنيسة القبطية؛ وفى عهده نشب خلاف بين أسقف النوبة كيرياكوس آنذاك والملك، وطالب الأخير بأسقف غيره وإلا عبد شعبه للأصنام.

دعا البطريرك لاجتماع المجمع المقدس وقرروا رسامة أسقف آخر على أن يظل كبرياكوس في دير من الأديرة، ثم حدث اضطهاد شديد فرَّ بسببه الأساقفة إلى الأديرة تاركين أبرشياتهم،ولم ينج البابا خائيل من السجن بسبب عجزه عن دفع مال للحاكم، وعاد بعدها للكنيسة بعد حروب بين مصر والنوبة.

وتوفى في 12 مارس سنة 767 م. وكان مقر رئاسة الكنيسة المرقسية بالإسكندرية ودُفِنَ في دير الزجاج.

البابا خائيل الإسكندري

في 16 مارس 907 م توفى الأنبا خائيل السادس والخمسون من باباوات الكرازة المرقسية، وكان قد رُسِمَ بطريركًا 25 أبريل سنة 880 م.) وكان ذا خِصال حميدة..

نياحة البابا كيرلس بابن لقلق

الأنبا كيرلس المعروف بابن لقلق رسم في 17 يونيو 1235 م، وحصلت معارضات في اختياره، وأخيرا انتهى الإجماع عليه. وفي أيام هذا الأب اجتمع مجمع من سائر أساقفة الكرازة المرقسية ووضعوا قانونا شاملا للكنيسة، وكان الشيخ الأجل العلامة الصفي ابن العسال كاتبا لهذا المجمع.

وأقام هذا الأب على الكرسي البطريركي سبع سنين وثمانية أشهر وثلاثة وعشرين يوما، وتوفى بدير الشمع في 10 مارس 1243 م.

نسر البرية

ويواكب يوم 17 مارس احتفال الكنيسة بذكرى القمص فلتاؤس السريانى والمعروف باسم "نسر البرية"، وذلك كونه أحد الرهبان الناسكين الذي وافته المنية عام 2010 واشتهر بالقداسة والمعجزات، وتعود مواليده لمحافظة الشرقية.

القمص بيشوي

رحل القمص بيشوى كامل راعى كنيسة مارجرجس اسبورتنج بإسكندرية، في 21 مارس سنة 1979، وكان القمص عاش مع زوجته بتوليه (رهبان) رغبتهم رغم إقامة سر الزيحة لهم، وخدم بقوة هناك وله مكانة خاصة في قلوب الأقباط والمسلمين.

خادم البسطاء

كما ترك الحياة القمص ميخائيل إبراهيم في 26 مارس سنة 1975 م، وقام بتحنيطه الدكتور يوسف يواقيم، ويرقد جثمانه حاليا بالكاتدرائية ليتبارك منه المتوافدون، عرف بخدمته للبسطاء.ز

خادم الخفاء

ولد القمص ميخائيل إبراهيم في 20 أبريل سنة 1899 وتربي في حضن الكنيسة بكفر عبده والتحق بمدرسة الكنيسة، وسبق عين موظفًا بوزارة الداخلية في مراكز الشرطة بفوة ثم شربين فكفر الشيخ، ثم بلبيس فههيا حيث قضي عشر سنوات (1938-1948) ثم محافظة الجيزة لمدة ثلاث سنوات. ومنها انتقل إلى الخدمة الكهنوتية في بلدته بكفر عبده، في 16 سبتمبر 1951.

وافته المنية 26 مارس سنة 1975 م..

المصدر: فيتو


Post a Comment

 
Top