الخميس، 9 مارس، 2017

بالصور .. في ذكرى البابا «كيرلس».. رجل الأقدار يتربع على قلوب الأقباط

يرتبط الأقباط بعلاقة خاصة جدا مع البطريرك الـ116 في تاريخ بطاركة الكنيسة المصرية، البابا كيرلس السادس بطريرك الكرازة المرقسية، ورأس الكرسي المرقسي في الفترة ما بين 10 مايو 1959 و9 مارس 1971، والذي يوافق غدا ذكرى وفاته.

عشرات الكتب صدرت عن حياة ومعجزات رجل الصلاة تحكي عن فترة انتقالية عصيبة تمر على مصر الفترة التي تحولت فيها من حكمها الملكي في نهاية عصر الملك فاروق، إلي بدايات حكم الضباط الأحرار بقيادة محمد نجيب، ثم اعتلاء الزعيم جمال عبد الناصر لكرسي الحكم في مصر 

لم تكن رياح التغيير تهب علي مصر فقط، بل كانت الكنيسة المصرية علي موعد مع رجل سوف يكون علامة في تاريخها، نقطة فاصلة بعد معاناة في أواخر أيام الراحل الأنبا يوساب، والذي عاصر بدايات الثورة.

لم يترك يوساب الكنيسة المصرية ممهدة وتربة خصبة حرثت وخصبت وزرعها قابل للقطاف، ولعل آواخر فترة رئاسته شهدت ما لم يحدث في تاريخ الكنيسة المصرية، حين ظهرت جماعة الأمة القبطية والتي أسسها ابراهيم فهمي هلال المحامي، والذي اتهم فيما بعد بخطف البابا يوساب الثاني بابا الاسكندرية، من مقر الكنيسة المرقسية في حي كلوت بك، وطالبت الجماعة بعزله من منصبه، للتعبير عن تردي حالة الكنيسة المصرية العتيقة.

رجل الأقدار

واستلم كذلك كيرلس مسؤولية الكنيسة القبطية في حالة خصام شديد مع شقيقتها الصغرى الإثيوبية، والتي كانت في سبيلها للانشقاق الرسمي عن الكنيسة الأم.

في المعتقد القبطي أن الله سوف يرسل رجلا في أحلك اللحظات ليمد يده منقذا ومعوضا سنوات العجاف، و وهو ما كان يجهزه الله للكنيسة المصرية بالطفل عازر يوسف عطا من قرية الزوك الشرقية المنشأة بسوهاج في صعيد مصر قبل انتقال أسرته للإقامة في دمنهور بالبحيرة في دلتا مصر.


قصة طفولته

عازر.. ذاك الطفل المولود في يوم السبت 21 أغسطس سنة 1902، هو الطفل الثاني بين أخوين كان قد قضي فترة الدراسة الثانوية فى الإسكندرية وبعد حصوله على البكالوريا (الثانوية العامة أو التوجيهى)، التحق بالعمل بشركة كوكس للنقل الملاحي، وظل خلالها في صمت يمارس الحياة الرهبانية قبل الالتحاق بالدير أكثر من خمس سنوات.

يستيقظ الجميع على عازر يقدم استقالته وفوجئ شقيقه الكبير بمكالمة تليفونية تستدعيه لمقابلة مدير عام شركة كوكس، وعندما ذهب وكان يتسائل عن سبب استدعائه زهل من المفاجأة إذ أطلعه المدير على الإستقالة التى قدمها عازر له وكتب فيها: "بما أن لدى أعمالاً هامة لا يسعنى أن أتخلى عنها لذلك أقدم استقالتى من العمل وأرجو أن يتم قبولها حتى نهاية شهر يونيو سنة 1927 م".

عازر يعرف طريقة مسبقا، محاولات الإثناء عن القرار في اي من الاسر المصرية سوف تكون شديدة، ومن ذا الذي يوافق أن يترك أحد أبناءه لحياة هي قاسية، وسوف يصلي عليه صلاة الموت الأخير، لا حياة بعد اليوم و ا زيارات ولا محادثات، من اليوم سوف يصبح شخصا آخر، قرر أن يسكن قفار الأرض ومغايرها، تاركا الحياة الدنيا لأهلها.


قفة فطير


فى 12 يوليو 1927م، كان يوم عيد الرسل، بكر عازر إلى الكنيسة حاملاً على كتفه قفة مملوءة فطير كانت أمه قد صنعته لتوزيعها على الفقراء والرهبان، وأصر عازر أن يحمل الفطير بنفسه ولما وصل إلى الكنيسة وزع الفطير بيده معلنا ابتهاجه لقبوله فى الرهبنة.

على أبواب دير البراموس، اعتقد من في الدير أنهم بصدد استقبال شخصية كبيرة، فأضيئت الأنوار ودق الأجراس وفتح قصر الضيافة وخرج الرهبان، وعلى رأسهم القمص شنوده البرموسى أمين الدير لاستقباله ظناً منهم أنه زائر كبير، وعندما تحققوا الأمر قبلوه في سلك الرهبنة فوراً مستبشرين بمقدمه، إذ لم يسبق أن قوبل راهب في تاريخ الدير بمثل هذه الحفاوة، واعتبرت هذه الحادثة نبوءة لتقدمه في سلك الرهبنة وتبوئه مركزاً سامياً في الكنيسة.

وقرأ أمين الدير مضمون الرسالة المرسلة من المطران، وأخذ عازر إلى القلاية التى سيقيم فيها فقام على الفور بتنظيفها وترتيبها وفرشها بورق سميك كان قد أحضره معه ليظل عازر تحت اختبار الرهبة عدة شهور ليتم تزكيته فيما بعد ليصبح راهبا تحت اسم مينا البراموسي، ويرتدى جلبابا أسود وطاقية سوداء ليصبح راهباً بأسم مينا البراموسي.


المعونة في الطاحونة


وفي سنة 1947 انتقل مينا البراموسي إلي مصر القديمة، حيث بنى كنيسة القديس مارمينا بالنذور القليلة التي كانت تصله، وكان يقوم بالبناء بنفسه مع العمال، وقد تتلمذ علي يديه نخبة من الرهبان.
الراهب الهارب

ذات يوم علم مينا البراموسى أن البابا يرشحه ليكون أسقفاً على الغربية والبحيرة، فما كان منه الا أنه فر هاربا الى دير القديس شنودة رئيس المتوحدين بسوهاج رافض الحياة وسط العالم.

على كرسي الإسكندرية


تم إلغاء لائحة انتخاب البابا وأصدرت لائحة جديدة (لائحة 1957م) وتقرر فيها، أن المرشح للكرسى الباباوى يجب أن لا يقل عمره عن أربعين سنة ساعة خلو الكرسى البابوي، وقد تم ترشيح ثلاثة من شباب الرهبان للكرسى البطريركى وهم متي المسكين، ومكارى السريانى وأنطونيوس السريانى وتهدئة لخواطر شيوخ الكنيسة وكبارها في السن أدرج الأنبا أثناسيوس (مطران بنى سويف) وقائمقام البطريرك اسم الراهب مينا المتوحد الذي بوصفه المعلم والقائد الروحي لهؤلاء الشباب لتقع القرعة الهيكلية على الراهب مينا المتوحد، ويصير البابا بإسم كيرلس السادس، والبابا 116 علي كرسي الاسكندرية في 10 مايو 1959م.

في كنائس المحروسة

بعد تولي البابا كيرلس القيادة في الكنيسة القبطية، قام بزيارة كل كنائس مصر قاطبة، شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، في كفور ونجوع لم تتخطى إليها لا قبله ولا بعدها، قدم بطريرك الي كنائسها، عشق الأقباط كيرلس رجل الصلاة الهادئ حتى بعد مرور ما يقرب من نصف قرن علي رحيله، وأصبح الاسم الاكثر انتشارا بين أطفال الأقباط هما كيرلس ومينا، اسما بطريركهم المحبوب وشفيعه.

البابا والرئيس


علاقة البابا كيرلس رأس الكنيسة القبطية مع الزعيم الخالد جمال عبد الناصر لا ترسمها كلمات، ولم يحدها بروتوكولات رئاسية، فقط صور التقطت في زيارات عفوية، وتعاون مع الكنيسة الإثيوبية، ودعم للسياسة المصرية ومحبة متبادلة بين الزعيم ناصر وكيرلس السادس، هي فقط ما يمكن رصده بسهولة في لقائهما.

حتى أن ناصر دعم كيرلس في بناء الكاتدرائية المرقسية بالعباسية بمبلغ 10 آلاف جنيه مصري في أحلك ظروف مصر الاقتصادية.

وكما كان داوود، جامعا لأساس الهيكل كان كيرلس جامعًا لأساسات البطريركية الحديثة بالعباسية، وتركها لسليمان كما تركها لشنودة بالحكمة أسسها.






المصدر: الأقباط اليوم

شارك الموضوع

الكاتب:

موقع أخبار الكنيسة بوابة مصرية خاصة بأخبار وأحداث الكنيسة القبطية والأقباط في مصر مصادر أخبارنا هي مجلة الكرازة والقنوات التلفزيونية المسيحية وصفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية على موقع فيس بوك ومواقع اخبارية أخرى

0 facebook: