الثلاثاء، 21 مارس، 2017

خطر جديد على مسيحيي الموصل…هل يعودون؟

أجبر المسيحيّون على الخروج من منازلهم بسبب غزو ما يسمّى بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ولا يمكنهم العودة إليها أبدا؛ وحذّر أحد الكهنة من أنّ الإرهابيّين أنشأوا جيلا جديدا من المتطرفين الأطفال.

اضطّر أكثر من 100,000 مسيحي للفرار من الموصل عندما في العام 2014.

وبما أنّ المعركة من أجل استعادة الموصل وصلت إلى مراحلها النهائيّة، حاول بعض المسيحيين العودة إلى المدينة.

لكن أحد الكهنة في كنيسة تبعد عن الموصل مسافة 50 ميلا في أربيل، ويتولّى الاهتمام بمئات العائلات المسيحيّة الذين هجّروا، حذّر من وجود خطر ضخم جدّا.

وقال الأب دانيال إنّ أيديولوجية العبادة المدمرة قد انتشرت بالفعل في أوساط الجيل الثاني. وأكّد أنّ التّنظيم الإرهابي سيواصل حملته لإخراج المسيحيين من الشرق الأوسط، وذلك من خلال إثارة المخاوف.
الأب دانيال: نتعامل مع جيل جديد تربّى على يد التّنظيم الإرهابي- الذي لديه نظرة متطرّفة ضدّ المسيحيين، لذا ستكون العودة صعبة بالفعل.

وأضاف: يمكننا العودة ولكنّها مسألة سلامة. نتعامل مع جيل جديد تربى على يد التّنظيم الإرهابي- الذي لديه نظرة متطرّفة ضدّ المسيحيين، لذا ستكون العودة صعبة بالفعل.

كما أشار إلى أنّ تواصل الأطفال هنا مع أطفال الموصل أمر صعب جدّا، قائلا: أيعقل أن يتّفق هؤلاء كفريقين؟ أيعقل أن ينسجما بعضهما البعض؟ إننا حقّا بحاجة إلى العمل مع أطفال الموصل لتغيير ما قد زرع التنظيم الإرهابي في أذهانهم هناك.

لطالما استخدم التنظيم الإرهابي الأطفال في العراق وسوريا كوسيلة للقضاء على المسيحيين في المنطقة.

فقد انتشرت أشرطة فيديو دعائيّة ظهر فيها أطفال، يطلق عليهم اسم أشبال الخلافة، مسلّحين بالسكاكين والبنادق أثناء عمليّات الإعدام.

كما هناك تقارير تشير إلى وجود شباب يتدرّبون ليصبحوا انتحاريين.

الأب دانيال غادر قريته العراقية بعدما اجتاحها تنظيم الدولة الإسلاميّة، وهو يعمل الآن مع الأطفال المسيحيين الذين يعانون من الصدمة بسبب التنظيم الإرهابي، الذي عذّب أغلى أحباءهم وقتلهم.

وحذّر الأب من أنّ التعليم يمكن أن يكون السّلاح الوحيد ضدّ الجهاديين ولا يبدأ أنصار المجموعة من شباب وأطفال بالعمل ضدّها إلا بعد تعرّضهم للترويع من قبلها.

وأضاف الأب دانيال :قلت لهم تعلّموا واستخداموا العلم كسلاح ضدّ التنظيم الإرهابي. فتمتدّ السنوات الدراسيّة ما بين سبعة و18 عاما. ويبدأ الكبار منهم بالعمل كمتطوعين لمساعدة الأشخاص الذين يأتون الآن إلى أربيل بعد المشاكل الأخيرة في الموصل.

وأشار الأب إلى أنّ بعض الأشخاص يعملون كمترجمين عندما يأتي آخرون من منظّمات أخرى. بذلك، يساعدون مجتمعهم ويوصلون صرخاتهم إلى جميع أنحاء العالم.

يقول الأب دانيال إنّ المسيحيين في المنطقة لطالما شعروا بالقلق حيال مستقبلهم مع الكنيسة ويكافحون للتعامل مع تدفق العائلات الفارة.

وتابع قائلا: من قبل كانت حالة المسيحيين صعبة. فبعد أن أطيح بصدّام حسين تبدّلت جميع الأمور من السيّء إلى الأسوء، وتعرض المسيحيّون للاضطهاد من قبل المتطرفين بعد العام 2003.

وقال: كان مسيحيّيو الموصل أهداف الإرهابيين لذا كانت حياتهم سيّئة تماما حينها. جاء تنظيم الدّولة الإسلاميّة وقام بعمليّة تطهير للمسيحيين من الموصل، ممّا أدّى إلى هرب الكثيرين منهم إلى أماكن مثل أربيل. المسيحيون الذين بقيوا في الموصل تحت سيطرة التنظيم، تعرضوا للضرب والعقاب والقتل. ووضع المسيحيون أمام ثلاثة خيارات: دفع الضرائب المرتفعة أو مغادرة المدينة أو مواجهة عمليّات الإعدام العلنيّة.

قلق المسيحيّون حقا آنذاك من أن يستهدفهم التنظيم. كانوا تحت المراقبة، لكن عندما قدم التنظيم إزداد الوضع سوءا، لأنّه أراد مغادرة كلّ المسيحيين.

وقال كنت في أربيل عندما نشأ التنظيم الإرهابي. لم تكن الكنيسة مستعدة للكم الهائل من الهاربين، هؤلاء الذين أجبروا على ترك منازلهم، لكنهم احتشدوا حولها وقدّمت مباني الكنائس كمأوى، وافترش الناس أرضيّة الكنائس. تدريجيا، بدأت الكنيسة بتقديم الخيم والحجرات وأمّنت لهم إيجارات المساكن. من المهم جدا أن يتمتّع النّاس بكرامة وأن يعيشوا في مكان يضمن لهم العيش الكريم.

وتابع: ساعدت الكنيسة المهجّرين ووجّهتهم وأحيانا أخرى طمأنتهم فهم فقدوا كلّ شيء، وصدموا بحق، لذلك أرحناهم، من ثمّ أرشدناهم وعالجنا صدماتهم وجمعنا العائلات وحققنا الوحدة لمساعدتهم على المضيّ قدما.

ليزا بيرس، الرئيسة التنفيذية لمكافحة الاضطهاد في جمعيّة الأبواب المفتوحة الخيريّة في المملكة المتحدة وايرلندا Charity Open Doors UK and Ireland، قالت: الأب دانيال هو أحد أكثر المسيحيين شجاعة في منطقة الشرق الأوسط الذين يخدمون المتضررين من الاضطهاد. يحلّ العراق في المرتبة السابعة على قائمة المراقبة العالمية للبلدان World Watch list of the Countries حيث يصعب أن يكون المرء مسيحيا.

وتحاول الكنيسة لمّ شمل الأسر المفككة التي خلّفها ظهور التنظيم الإرهابي، في حين تسير القوات الحكومية العراقية بخطى ثابتة نحو تحرير جامع الموصل الكبير بعد احتلال الجسر المؤدي إلى المدينة القديمة التي تسيطر عليها داعش.

خسارة المدينة ستكون ضربة كبيرة لداعش، بحيث كانت بمثابة العاصمة الفعليّة للمجموعة منذ أن أعلن زعيمها أبو بكر البغدادي نفسه رئيسا لدولة الخلافة التي تغطي العراق وسوريا من جامع الموصل الكبير في صيف العام 2014.

المصدر: أليتيا



شارك الموضوع

الكاتب:

موقع أخبار الكنيسة بوابة مصرية خاصة بأخبار وأحداث الكنيسة القبطية والأقباط في مصر مصادر أخبارنا هي مجلة الكرازة والقنوات التلفزيونية المسيحية وصفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية على موقع فيس بوك ومواقع اخبارية أخرى

0 facebook: