الثلاثاء، 7 مارس، 2017

طارق حجى يكتب جريمة أنور السادات المسلم فى حق المسيحيين

بقلم د طارق حجى

ما بين 1952 و 1970 كان أنور السادات قريبا من السعودية على عدة مستويات. فرسميا ، كان منصبه فى المؤتمر الإسلامي يجعله قريبا من عدد من قيادات المملكة. وعلى المستوى الشخص فقد كان السادات شديد القرب من كمال أدهم رئيس المخابرات السعودية والأخ غير الشقيق للسيدة عفت أهم زوجات الملك فيصل. وعندما أصبح السادات رئيسا لمصر فى أكتوبر 1970 أصبح للسعودية أكثر من شخص من أقرب الناس للسادات مثل كمال أدهم وعثمان أحمد عثمان.

وعلى الفور بدأ هؤلاء بإقناع السادات بلعب دور الرئيس المسلم لدولة مسلمة. وواكب ذلك فتح قنوات إتصال بين السادات والإخوان (عمر التلمساني وغيره). كذلك بدأ مشروع إضفاء صبغة إسلامية قوية على المجتمع المصري من خلال الإعلام بوجه عام وبرنامج “نور على نور” للإخوانى أحمد فراج الذى كان برنامجه التلفزيونى هو المنصة التى إنطلق منها عراب سعودة مصر الشيخ متولي الشعراوي الذى إشتهر وقتها بقوله أنه سجد لله حمدا وشكرا فى شهر يونيه 1967 عندما بلغه نبأ تدمير إسرائيل لمعظم الجيش المصري فى حرب الأيام الستة. ولم يكن الشعراوي بمفرده وإنما كانت معه جوقة من نظراءه فى الأفكار مثل الشيخ محمد الغزالي.

وفى إستراحة رئيس الجمهورية فى القناطر الخيرية (شمال القاهرة) وضعت خطة إستعانة السادات بالإخوان فى كسر شوكة اليسار المصري فيما صوره إعلام السادات كمعركة بين “مصر اليسارية الكافرة” و “مصر المسلمة” التى صار رجل ذو أهواء إسلامية رئيسا لها وأصبح يمعن فى إبراز الطابع المسلم لمصر كدولة مسلمة يرأسها رئيس مسلم أحاط نفسه برجال يستهويهم هذا التغيير الجذرى فى روح ثقافة مصر. وبجانب إستعانة السادات بشخصيات قوية الإنتماء لتنظيم أو لأفكار جماعة الإخوان ومنها شخصيات شديدة الخطورة على أفكار الدولة المدنية مثل محمد عثمان محافظ أسيوط الذى أسس العديد من مؤسسات التعليم الإسلامية بهدف تصديها لليساريين وللمسيحيين فقد أوغل السادات فى مشروع الإنصياع للسعودية وجعل واحدا من أهم رجال السعودية فى مصر وهو الشيخ متولي الشعراوي وزيرا بحكومة مصر.

وعندما أدرك السادات أن العفريت الذى أخرجه هو من القمقم خلال السنوات الأربع من 1970 الى 1974 قد أسفر عن نيته الوصول لحكم مصر وليس الإكتفاء بمحاربة اليسار المصري، كان وقت الإستدراك قد فات، وما هى إلا سنوات قليلة حتى كانت رصاصات أطلقها إسلاميون يوم 1981/10/6 قد أردت السادات قتيلا فى مشهد أوضح للكل عاقبة أي إئتلاف مع الأصوليين الإسلاميين. وكما قلت للسيدة جيهان السادات فى مجلس العموم البريطاني فى لندن يوم 3 نوفمبر 2015 فإن السادات قد مات يون 1981/10/6 وترك مصر فى غرفة مغلقة مع حية رقطاء شديدة السمية هى جماعة الإخوان.

ومن غرائب و عجائب دنيانا أن نكون عارفين بقصص عديدة مثل “قصة السادات والإخوان” ، ثم نقبل أن يقول قائل بأن الإخوان فصيل سياسي لا ينبغى إقصاءه ! فأدبيات الإسلام السياسي ومسيراته خلال أقل قليلا من قرن من الزمان كلها تشير لبعد لا يمكن إخفاءه من أبعاد الإسلام السياسي وأعني أنه بحكم دمجه للمطلق (الدين) فى النسبي (السياسة) لا يمكن إلا وأن تقود مشاركته فى الحياة السياسية لتدمير كلي لقيم الحداثة التى من مجملها يتكون المشهد الديموقراطي : التعددية ، الغيرية أو قبول الآخر، التعايش المشترك ، حقوق الإنسان، النسبية، إطلاق العنان للعقل الإنساني بوجه عام والعقل النقدي بوجه خاص، حقوق المرأة ، المواطنة ، فصل الدين عن الدولة ، التعليم الحر … إلخ.

مـصـر الـمـدنـيـة



شارك الموضوع

الكاتب:

موقع أخبار الكنيسة بوابة مصرية خاصة بأخبار وأحداث الكنيسة القبطية والأقباط في مصر مصادر أخبارنا هي مجلة الكرازة والقنوات التلفزيونية المسيحية وصفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية على موقع فيس بوك ومواقع اخبارية أخرى

0 facebook: