الاثنين، 3 أبريل، 2017

منى مكرم: انتظروا تكرار مشهد «أقباط العريش»

قالت إن هناك من قدم معلومات للإرهابيين عن منازل ومتاجر المسيحيين فى سيناء

اعتبرت الدكتورة منى مكرم عبيد، أستاذ العلوم السياسية فى الأكاديمية العربية للتكنولوجيا والعلوم والنقل البحرى، البرلمانية السابقة، أن المشهد الأخطر فى أزمة انتقال عدد من أقباط مدينة العريش إلى محافظات أخرى يتمثل فى معاونة بعض أهالى المدينة للإرهابيين علي حد قولها، مشددة على الحاجة إلى (مشروع قومى) لمحاربة التطرف والإرهاب، وفيما أشادت بمحاولات الرئيس عبدالفتاح السيسى لتفعيل المواطنة، اعتبرت أن باقى مؤسسات الدولة لا تحترم ذلك، وهو ما استدلت عليه باستمرار إبعاد الأقباط عن المناصب المرموقة والوزارات.

وانتقدت منى الدور الذى أدته الحكومة ومجلس النواب فى أزمة انتقال أقباط العريش، مشيرة إلى ضرورة التعامل مع جماعات الإسلام السياسى بالدستور.. وإلى نص الحوار:

■ بداية.. ما مسببات الطائفية فى رأيك؟


ــ تغييب القانون وعدم احترام الدستور، وتغليب الجلسات العرفية على حساب دولة القانون، والتهاون فى تحويل النص الدستورى إلى واقع معيش يشعر به كل المواطنين، إلى جانب محاولات المواءمة من قبل بعض الأجهزة من أجل إبراز وجود مساواة، فى حين أن مثل هذه المواءمة تترك الجانى يرتكب المزيد من الجرائم، ويظل المجنى عليه مظلومًا بلا مساعدة أو دعم.

■ كيف ترين المواطنة فى الفترة الحالية مقارنة بالوضع قبل 25 يناير؟


ــ لم تتغير الأوضاع بشكل جذرى، ما عدا بعض المواقف التى يحاول أن يرسخها الرئيس المحبوب عبدالفتاح السيسى، من بينها الثأر من ذبح أقباط مصر فى ليبيا بعد ساعات من كشف الجريمة، وكشف الجانى فى حادث تفجير كنيسة البطرسية، إلى جانب تهنئته المسيحيين بعيد الميلاد داخل الكاتدرائية فى تقليد أسسه السيسى، بينما بقية مؤسسات الدوله لا تحترم المواطنة، ولا يزال إبعاد المسيحيين عن المناصب العليا فى الجامعات والكليات والمحافظين بل حتى على مستوى الوزارات أمرا قائما.

■ إذن.. ما روشتة تحقيق المواطنة؟


ــ احترام دولة القانون وتحويل النصوص الدستورية لواقع يلمسه كل المصريين، وإقرار قانون مكافحة التمييز، والتعجيل فى تشكيل مفوضية ضد التمييز، فهى من الأولويات التى تحدث عنها الدستور، إلا أن مجلس النواب نائم ولا يدرك التحديات التى يمر بها المجتمع.

على الحكومة بذل الجهد المناسب لترسيخ مبدأ المواطنة بين كل المصريين، والتعامل بين المواطنين على أساس الكفاءة والخبرات وليس على حساب المحاصصة أو الانتماء الدينى أو العرقى.

■ فى ظل الحرب علي الإرهاب.. ما المخاوف التى تحيط بالأقباط؟


- جماعات الإسلام السياسى تستغل الأقباط فى حربها ضد الدولة، باعتبارهم الطرف الأضعف فى المعادلة، ويتم التعامل معهم على أساس أنهم كتلة واحدة يؤيدون النظام، رغم أن المسيحيين مختلفون فى توجهاتهم السياسية وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية، والتعامل على أنهم كلهم ضد محمد مرسى ويؤيدون السيسى أمر خطأ، وهو نفس ما كان يتداول وقت مبارك وثورة يناير.

■ هل هناك خطورة من وجود أحزاب مثل النور السلفى؟


ــ الخطر ليس فى حزب النور، فهو يعمل وفق المناخ السياسى والحزبى الحالى، وهناك ضوابط حاكمة تمنعه من أى شطحات، لكن المشكلة تتعلق بمن ساعد فى خلق حزب سياسى يتخذ من الدين برنامجا له، ومن يحاسب الدعوة السلفية على نشر أفكار تحض على كراهية الآخر، فهذه الأفكار هى الأخطر، ولها نتائج سلبية تراكمية على المجتمع، فى ضوء انحناء الحكومة وعدد من مؤسسات الدولة أمام هذه الأفكار، وهو ما برز من التراجع عن تعيين محافظ مسيحى لقنا فى 2011، ومنذ هذا التاريخ تتعمد الحكومة عدم اختيار أى مسيحى فى منصب محافظ، وتم الاكتفاء باختيار وزيرة مسيحية بلا حقيبة وزارية فى حكومة يفترض أنها جاءت لمواجهة الاستبداد الدينى والانتصار لدولة المواطنة.

■ ما النموذج الأمثل الذى يمكن للسلطة أن تتعامل به مع الإسلام السياسى بمختلف توجهاته من إخوان وسلفيين وغيرهما؟


ــ احترام الدستور واحترام الخلاف والتنوع السياسى بشرط عدم المشاركة فى أى أعمال عنف وإدانتها، وذلك للتفرقة بين الاختلاف السياسى والجرائم الإرهابية، مع الإسراع فى إقرار قوانين مكافحة الإرهاب وتعريف الجريمة الإرهابية، وتجفيف منابع التطرف.

■ هل يمكن أن تتكرر واقعة نقل أقباط العريش؟


ــ يمكن أن تتكرر فى محافظات أخرى ما دامت تتوافر حاضنة للأفكار الإرهابية، فمن قدم المعلومات للإرهابيين عن منازل ومتاجر المسيحيين فى العريش هم مواطنون خانوا الجيرة وباعوا جيرانهم لهؤلاء الإرهابيين، وهو نفس ما حدث فى سوريا والعراق بشأن إفشاء معلومات تخص الجيران للمتطرفين.

انتقاء منازل المسيحيين والكتابة عليها وتحذيرهم إما بدفع الجزية أو القتل، ثم الهجوم على تلك المنازل ومتاجرهم، ليس معناه إلا أن هناك من يمد هؤلاء بالمعلومات، وهو نفس ما حدث فى الموصل، وحذرت من هذا السيناريو، فالبشر ليسوا ملائكة ولا شياطين، وإنما هناك من يتعامل مع هؤلاء الإرهابيين ويقدم لهم يد العون، لاقتسام الغنائم وتحقيق مكاسب مشتركة.

هذا ما أشرت إليه بأن هناك بيئة حاضنة للإرهاب، فالإرهابى ليس مجرد شخص يحمل سلاحا فى وجه الأبرياء، وإنما أفكار متطرفة تنتشر ويساعدها مناخ ثقافى واجتماعى يؤدى إلى تغلغلها بين المواطنين، ومع غياب القانون يزداد الأمر صعوبة، لذا ما لم تنتصر الدولة للدستور والقانون وتجفيف منابع التطرف، ستظل البيئة الحاضنة للإرهاب تزداد وتنتشر وتتوغل.

■ ما الدور الذى كان من المفترض أن يؤديه البرلمان فى هذه الأزمة؟


ــ البرلمان أثبت فشلا ذريعا فى التعامل مع الموقف، والنواب ذهبوا للأسر المنقولة بعد اندلاع الأزمة بأيام، ولم يذهب منهم أحد إلى العريش لتفقد الوضع الأمنى، ومع ذلك يطلبون من الأسر العودة بعد هدوء الأزمة، كيف يتم طلب ذلك دون الوقوف على الحقائق؟ ودون محاسبة المقصرين فى الأزمة!

■ وماذا عن الحكومة أيضا؟


ــ الحكومة اكتفت بتقديم مساعدات عينية ومادية للأسر المهجرة، ووفرت وحدات سكنية مؤقتة لبعض الأسر، لكنها لم تنظر للموضوع من جذوره، ولم تعمل على حل المشكلة منعا لتكرارها فى أماكن أخرى، وما لم يتم النظر لهذه الإشكالية ستظل الأزمة مستمرة.

للأسف الحكومة اكتفت بدور الجمعية الأهلية، من خلال تقديم مساعدات للأسر المسيحية، وتوافدت مواكب حكومية مع تسليط الاهتمام الإعلامى عليها، فى حين لم تلتفت لجذور المشكلة، ولم تتخذ أى خطوات لمواجهتها، وأعتقد لو تكرر هذا الأمر فى بلد يعرف القانون لاستقالت الحكومة، على الأقل، لأنها فشلت فى توفير الحق فى الحياة وهو أبسط حقوق الإنسان.

■ كيف تتغلب الحكومة على ظاهرة تديين المجال العام؟


ــ يمكن ذلك بفتح المجال العام لنشاط المجتمع المدنى، وتعزيز دور الجمعيات الأهلية، والسماح بالإبداع والانطلاق الفكرى، حتى يكون المجال العام فضاء واسعا يسع الجميع بلا تمييز، بينما غلق المجال العام يسمح للتطرف بالانتصار، وهناك تجارب ثرية فى احترام دور المجتمع المدنى، فهو لا يقتصر على جمعيات حقوقية فقط، وإنما هناك منظمات تنموية وخيرية وثقافية يمكنها مع الحياة الحزبية السليمة النهوض بالمجتمع، وهو كان حال المجتمع المصرى خلال الفترة من 1919 وحتى 1952.

■ هل يوجد اختلاف بين علاقة الكنيسة والدولة حاليا مقارنة بعهد مبارك؟


ــ أعتقد أن العلاقة لم تختلف، فهناك تقدير من الكنيسة لرأس الدولة، وبغض النظر عن الاختلاف فى المواقف السياسية، فإن الاحترام والتقدير كان ولا يزال طرفا أساسيا من الكنيسة للدولة.

وإن كان الاختلاف الآن هو تقدير السيسى للكنيسة ومحاولة ترجمة تصريحاته لقرارات ومواقف وليست تصريحات فقط، بينما فى عصر مبارك كانت طمأنة دون ترجمتها لأفعال ومواقف.

■ ما آليات تجديد الفكر الدينى؟


ــ التعليم والثقافة بوابة مكافحة التطرف، لكن للأسف هذا لم يحدث، وكل ما حدث مجرد تصريحات وردية دون الدخول فى عمق المشكلة بجدارة، وعدم ظهور ما يكشف عن نية الدولة لتطوير الخطاب الدينى ومكافحة التعصب بشكل جاد وحقيقى، والتراشق الإعلامى والاستقطاب الحاد خير دليل على المعاناة التى يمر بها المجتمع بسبب هذه الأزمة.

■ ما الدور المطلوب من وزارتى التعليم والثقافة؟


- إلى جانب تغيير المناهج التعليمية، لابد من إطلاق وزارة الثقافة مشروعا قوميا لمحاربة التطرف والإرهاب، وتغذية مراكز الثقافة وغيرها من المؤسسات التابعة للوزارة على مستوى الجمهورية بكثير من الكتب والدراسات التى تعزز قبول الآخر ومحاربة التطرف، مع تنظيم كثير من الفعاليات لدمج فئات المجتمع فى بوتقة ثقافية متطورة تسمح بالحوار والاختلاف وتبادل الآراء، وإثراء الوسط الثقافى والاجتماعى بكثير من الأفكار البناءة.

■ كيف ترين قانون بناء الكنائس؟


ــ مشروع جيد، وإن كان به الكثير من الثغرات التى تسمح بالتدخل الأمنى وعرقلة قرارات بناء الكنائس، وعدم الاستفادة من تجربة لبنان والإمارات والكويت فى بناء الكنائس دون تربص أو تعصب، برغم أن المواطنين المسيحيين من أصل البلد وليسو أقلية أو وافدين من الخارج حتى يقابلوا بكل هذا التعنت.

■ ما القوانين التى نحتاجها للقضاء على الطائفية؟


ــ قانون مكافحة التمييز وإنشاء مفوضية مكافحة التمييز، فمجلس النواب تأخر فى إقرار القانون الحاكم لها، وهو ما يعرقل مساعى محاولات الرئيس عبدالفتاح السيسى لمحاربة الإرهاب والتطرف. هذا التأخُّر يسمح للتطرف والتعصُّب بالتوغل فى المجتمع، وأصبح التمييز بين المواطنين على أساس الجنس أو الدين هو السائد، ما ترتب عليه استقطاب حاد بين المواطنين فى مختلف القضايا، وهو ما يترتب عليه أيضا كثير من الأخطاء والتراكمات التى تنهش فى المكون الاجتماعى المصرى.

■ وماذا أيضا غير قانون مكافحة التميز؟


ــ ينبغى تعديل قانون المجلس القومى لحقوق الإنسان، ومنحه مزيدا من الصلاحيات تسمح له بالتدخل فى انتهاكات حقوق الإنسان على أساس الدين أو العرق أو المذهب، إلى جانب الحفاظ على التمييز النسبى فى المجالس النيابية.

■ كيف يمكن الاستفادة من طاقة الأقباط المغتربين؟


ــ طاقة كبرى غير مستغلة، ويتم تذكرهم وقت الأزمات فقط، بينما عباقرة الاقتصاد ورجال المال والاقتصاد وخبراء الصحة والتعليم لا يتم الاستفادة منهم على الإطلاق، فى حين يتولون مناصب ومراكز مرموقة فى البلدان التى يعيشون فيها، وكثيرا خلال زياراتى للخارج ألتقى الكثير منهم وهم محل فخر كبير لمصر ويتمنون المساعدة والمشاركة لخدمة وطنهم الأم، ولكن لم يتواصل معهم أحد.

■ هل تتوقعين أن تحرز زيارة الرئيس السيسى لأمريكا تقدمًا؟


ــ كنت شاهد عيان على وصول ترامب للحكم، إذ حصلت على منحة من أعرق الجامعات الأمريكية إم آى تى خلال الانتخابت الرئاسية الأمريكية؛ ولاحظت صعود نجم ترامب باعتباره رئيسا بخلفية اقتصادية وليس السياسى بمفهومه الكلاسيكى، وهذا معناه أن له أسلوبا فى التعامل مع الرؤساء ويهدف لتخفيف الأعباء التى تتحملها واشنطن لخدمة المواطن الأمريكى، وهو أقرب للتاجر الذى يدقق فى المكاسب، وينتظر مقابل ما يقدمه للآخرين، ومن ثم هذه شخصية ينبغى دراستها جيدًا، مع دراسة وضع الكونجرس، وعدم الاتكال على ترامب فى تمرير أمور معينة لا يرضى عنها الكونجرس، فأمريكا دولة مؤسسات ولا تتبع سياسة الرجل الأوحد، لذا ينبغى دراسة السياق العام الذى يؤثر على صناعة القرار فى المجتمع الأمريكى.

■ كيف ترين مستقبل الأقباط فى الشرق الأوسط؟


ــ مظلم وحذر وغير آمن فى ظل تنحية القانون يوما بعد يوم، وانتصار الأفكار المتطرفة، وإعلاء جلسات الصلح العرفية، واستمرار التمييز على أساس الجنس والدين والنوع، وهو ما يفتح الباب للفساد والابتزاز، ولا بديل سوى الانتصار للدولة الوطنية الدستورية الحديثة القائمة على مبدأ المواطنة العادل، واحترام التنوع والتعددية وتعزيز المكون الحضارى للشرق والحفاظ عليه.

المصدر: الدستور



شارك الموضوع

الكاتب:

موقع أخبار الكنيسة بوابة مصرية خاصة بأخبار وأحداث الكنيسة القبطية والأقباط في مصر مصادر أخبارنا هي مجلة الكرازة والقنوات التلفزيونية المسيحية وصفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية على موقع فيس بوك ومواقع اخبارية أخرى

0 facebook: