الأربعاء، 19 أبريل، 2017

بالصور | تعرف على دير سانت كاترين الذي حاول داعش سيناء استهدافه؟

دير سانت كاترين بجنوب سيناء الذي وقع قرب محيطه أمس الثلاثاء الحادث الإرهابي، وأسفر عن مقتل شرطي وإصابة 3 آخرين وتبناه #داعش هو من أقدم الأديرة في العالم ومسجل كأثر من آثار مصر في العصر البيزنطي الخاص.

البقعة الطاهرة




خبیر الآثار الدكتور #عبدالرحیم_ریحان مدیر عام البحوث والدراسات الأثریة والنشر العلمي بسیناء ووجه بحري يؤكد أن دیر سانت كاترین كان خاصاً بطائفة الروم الأرثوذكس، وهو مسجل ضمن قائمة التراث العالمي الیونيسكو عام 2002 مضيفا أن الدير يعتبر من أهم الأدیرة على مستوى العالم وأخذ شهرته من موقعه الفرید في البقعة الطاهرة التي تجسدت فيها روح التسامح والتلاقي بین الأدیان وبنى الإمبراطور جستنیان الدیر لیشمل الرهبان المقیمین.

ویضیف د. ریحان أن الدیر یحوي منشآت مختلفة منها الكنیسة الرئیسیة كنیسة التجلي التي ناجى عندها #نبي_الله_موسى وتلقى ألواح الشريعة، وتحوي داخلھا كنیسة العلیقة الملتھبة وتسع كنائس جانبیة صغیرة، كما یشمل الدیر 10 كنائس فرعیة، وقلالي للرھبان، وحجرة طعام، ومعصرة زیتون، ومنطقة خدمات، ومعرض جماجم والجامع الفاطمي؛ ومكتبة تحوي ستة آلاف مخطوط منھا 600 مخطوط

باللغة العربیة علاوة على المخطوطات #الیونانیة و#الإثیوبیة، #القبطیة، #الأرمینیة، #السوریانیة وهي مخطوطات دینیة، تاریخیة جغرافیة فلسفية وأقدمها يعود للقرن الرابع الميلادي، كما تحوي المكتبة عدد من الفرمانات من الخلفاء المسلمين لتأمين أهل الكتاب.

ويقدم د. ريحان قراءة جديدة للنص الإنشائي للدير والذي يحدد التاريخ الحقيقي لدير سانت كاترين؛ ويشير هذا النص إلى إنشاء الملك الرومي #يوستنيانوس_جستنيان دير #طور_سيناء وكنيسة جبل المناجاة تذكاراً له ولزوجته ثاوضوبره "ثيودورا" بعد ثلاثين سنة من ملكه وعين له رئيسا اسمه #ضولاس بتاريخ 527م، وهنا أخطاء تاريخية.

الأول أن أول رئيس للدير هو الأب لونجينيوس وليس ضولاس والثاني أن الملك يوستينيانوس والمقصود به الإمبراطور #جستنيان لا يمكن أن يكون قد أتم بناء الدير سنة 527 م لأن هذه السنة هي بدء ملكه وكان مشغولًا بالحروب كما هو ثابت في التاريخ وإذا صح أنه أتمه بعد ثلاثين سنة من ملكه كما هو في النص التأسيسي فيكون قد تم البناء سنة 557م مما يدل على وجود تناقض في النص التأسيسي.

ويوضح د. ريحان أن ترجمة نقش آخر باليونانية على أحد عوارض السقف بكنيسة التجلي داخل الدير كالآتي (لأجل تحية ملكنا التقى جوستنيان العظيم لأجل إحياء ذكرى وراحة ملكتنا ثيودورا) تؤكد أن الدير أنشأ من أجل إحياء ذكرى #تيودورا الزوجة المحبوبة للإمبراطور جستنيان وأن تاريخ وفاة ثيودورا كان عام 548 م ووفاة جستنيان 565 م وكانت ثيودورا الزوجة المحببة لجستنيان وشاركت في كثير من أمور الحكم وكانت مهتمة بالمناطق الشرقية من الإمبراطورية، وحرصت على إقامة علاقات سلمية معهم وماتت قبل وفاة جستنيان.

ويشير د.ريحان إلى أنه طبقًا لهذا النص فإنه من الطبيعي أن يكون تاريخ بناء الدير بين عام 548م وهو تاريخ وفاة ثيودورا وعام 565م تاريخ وفاة جستنيان وأقرب تاريخ لبناء الدير، وفقاً لذلك يكون عام 560م وهو التاريخ الحقيقي لبناء أشهر أديرة العالم دير طور سيناء الذي تحول اسمه إلى دير سانت كاترين في القرن التاسع الميلادي للقصة الشهيرة عن سانت كاترين، وأن نقوش عوارض سقف كنيسة التجلي تؤكد أن مهندس بناء الدير هو المهندس #اسطفانوس من أيلة مدينة العقبة حالياً.

ويقول الخبير الأثري إن سانت كاترين قديسة مصرية وليست يونانية وهي ابنة كوستاس من عائلة نبيلة بالإسكندرية عاشت بالإسكندرية أيام حكم الإمبراطور الروماني #مكسيمانوس 305- 311م وتحولت للمسيحية في زمن الوثنية ومن أجل أن ينتزعها الإمبراطور من المسيحية أصدر أوامره إلى خمسين حكيماً من حكماء عصره أن يناقشوها، ويجادلوها في سبيل دحض براهينها عن المسيحية؛ إلا أن جميع محاولاتهم باءت بالفشل، وجاءت النتائج عكسية بل المفاجأة أن هؤلاء الحكماء الوثنيين آمنوا بالمسيحية وحذا كثيرون حذوهم، وكان من بينهم أقرب المقربين للإمبراطور من رجال البلاط فلجأ مكسيمانوس لتعذيبها وأمر أن تصنع عجلات يبرز منها مسامير ورؤوس سكاكين مدببة ليضعوها فيها، ولم يؤثر هذا على إيمانها مما دفع أحد الجنود لقطع رأسها.


ويضيف قائلا: وبعد مضي قرون على "استشهادها" رأى أحد رهبان سيناء رؤيا بأن الملائكة حملوا بقايا جسدها ووضعوها فوق قمة جبل قرب الدير، فصعد الرهبان للجبل فوجدوا الرفات فدفنوها في أعلى ذلك الجبل، وأطلق على الجبل اسم جبل سانت كاترين، وهو أعلى جبل في مصر وأطلق على الدير دير سانت كاترين وكان يسمى بدير طور سيناء منذ إنشائه في القرن السادس الميلادي.

كنيسة القيامة

وعن الكنيسة الرئيسية بالدير، وهي كنيسة التجلي يوضح د. ريحان أن جستنيان أعاد بناء كنيسة العليقة الملتهبة التي بنتها الإمبراطورة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين في القرن الرابع الميلادي، وكانت قد تهدمت وأدخلها ضمن كنيسته الكبرى التي أنشأها في القرن السادس الميلادي وأطلق عليها اسم كنيسة القيامة، وبعد العثور على رفات القديسة كاترين في القرن التاسع الميلادي، أطلق على هذه الكنيسة اسم كنيسة التجلي وعلى الدير دير سانت كاترين، وبنيت كنيسة التجلي بحجارة ضخمة من الجرانيت المنحوت طول الكنيسة 40م، وتشمل كنيسة العليقة المقدسة، وعرضها 19.20م وتشمل الكنائس الفرعية وهي كنيسة طراز بازيليكي تنقسم لصحن وجناحين ويغطي الجزء العلوي من نصف قبة شرقية الكنيسة فسيفساء تمتد إلى الجزء العلوي من الجدار الشرقي تصور تجلي السيد المسيح المخصصة له كنيسة التجلي، وتعتبر من أقدم وأجمل فسيفساء في الشرق مصنوعة من قطع صغيرة من الزجاج متعددة الألوان.

يشير د. ريحان إلى كنيسة العليقة الملتهبة التي يتم الوصول إليها من خلال باب في الجدار الجنوبي للحجرة الشمالية من الحجرات على جانبي الشرقية من كنيسة التجلي يؤدي لكنيسة العليقة الملتهبة التي تنخفض أرضيتها 70سم عن أرضية كنيسة التجلي، مساحتها 5م طولاً، 3م عرضاً وتحوي مذبح دائري صغير مقام على أعمدة رخامية فوق بلاطة رخامية تحدد الموقع الحقيقي لشجرة العليقة ويقال إن جذورها لا تزال باقية في هذا الموقع والآن توجد شجرة عليقة بالدير أصلها داخل الكنيسة وأغصانها خارجه ولا يدخل هذه الكنيسة أحد إلا ويخلع نعليه خارج بابها تأسياً بنبي الله موسى عليه السلام عند اقترابه من العليقة .

وبكنيسة التجلي برج يطلق عليه برج الناقوس بناه راهب من سيناء يسمى غريغوريوس عام 1817م ويشمل تسع أجراس معدنية مهداة من الكنيسة الروسية عام 1817م، وجرس خشبي قديم يستخدم يومياً، أما الأجراس المعدنية فتستخدم في الأعياد.

بئر أقدم من الدير

ويستمر د. ريحان في زيارة الدير ليشير إلى آبار الدير منها بئر موسى شمال كنيسة التجلي، وهى بئر قديمة مطوية بالحجر، قيل هي أقدم من الدير وإنها البئر التي سقى منها نبي الله موسى غنم بنات الرجل الصالح شعيب وبئر العليقة بجانب العليقة الملتهبة، وهي بئر عميقة مطوية بالحجر قيل أيضا إنها أقدم من الدير، وبئر اسطفانوس جنوب غربي #كنيسة_التجلي وجنوب كنيسة #اسطفانوس وماؤها عذب فهي التي يشرب منها الرهبان، وفي تقاليدهم هي البئر التي حفرها اسطفانوس مهندس الدير وبجانبها شجرة سرو، كما يوجد ثلاث آبار وثلاث عيون بالحديقة خارج أسوار الدير.

ويتابع د. ريحان في مكتبة الدير التي تقع في الدور الثالث من بناء قديم جنوب كنيسة التجلي وتحوي حوالي ستة آلاف مخطوط، بالإضافة لألف كتاب حديث منها 2319 مخطوطا يونانيا 284 مخطوطا لاتينيا ، 600 مخطوط عربي ، 86 مخطوطا جورجيانيا وهي مخطوطات دينية تاريخية جغرافية فلسفية ، وأقدم هذه المخطوطات يعود للقرن الرابع الميلادي، وللدير حديقة متسعة لها سور بها أشجار فاكهة مثل التين العنب الخوخ المشمش الكمثرى البرتقال ، وأشجار الزيتون واللوز وأشجار السرو والصفصاف، بالإضافة إلى الخضراوات والبقول والأزهار مثل الورد القرنفل والريحان وبالحديقة ثلاث آبار وثلاثة ينابيع.

ويشرح د. ريحان معالم معرض الجماجم بالدير الذي يطلق عليه اسم الطافوس ويقع مدفن الرهبان ومعرض الجماجم في وسط حديقة الدير ويدفن الرهبان موتاهم في هذا المدفن ويتركون الجثث حتى تتحلل فينبشونها ويأخذون عظامها ويجعلونها في معرض خاص قرب #المدفن يطلق عليه كنيسة الموتى الذي يسمى الآن معرض الجماجم.

احتفاء إسلامي

ويقول د .ريحان إن الدير شهد قمة ازدهاره في العصر الإسلامي، حيث أضاف المسلمون عناصر معمارية لحماية الدير وأثاث كنائسي منها إعادة بناء وتجديد كنيسة العليقة الملتهبة التي بنيت في القرن الرابع الميلادي وتغطيتها بالكامل ببلاطات القاشاني التركي في القرن 17م وفتح البوابة الحالية للدير بالجدار الشمالي الغربي في نهاية القرن 19م وإنشاء بوابة المصعد في القرن 16م وإعادة بنائها عام 1860 وترميمها بعد احتراقها عام 1971 وإنشاء قلالي للرهبان خلف الجدار الجنوبي الشرقي في القرن 16م وتجديدها عام 1870 وإضافة باب خشبي للجزء الذي يتقدم الكنيسة الرئيسية (نارزكس) من العصر الفاطمي القرن 11م وتغطية السقف الجمالوني لكنيسة التجلي من الداخل بسقف مسطح من القرن 18م وتغطية أرضية كنيسة التجلي بالرخام من القرن 18م يشبه الموجود بمساجد القاهرة وإضافة الإيكونستاسس الخاصة بعرض الأيقونات عام 1612 وحميت أيقونات الدير وهي صور دينية مسيحية من أن تمس بسوء في فترة تحطيم الأيقونات التي انتشرت في العالم المسيحي في الفترة من 726 إلى 843م وذلك لوجودها داخل العالم الإسلامي.

ويضيف د. ريحان أنه تم في العصر الإسلامي أيضًا تغطية شرقية الكنيسة من الخارج بألواح الرصاص في القرن 18م وهو الموجود حتى الآن وإضافة منضدة المذبح بهيكل كنيسة التجلي في القرن 17م ووضع ثريا بكنيسة التجلي في القرن 18م وإنشاء قاعة الطعام وإنشاء مبنى الاستراحة خارج سور الدير عام 1863في عصر الخديوي إسماعيل وإنشاء جامع داخل الدير تتعانق مئذنته مع برج كنيسة التجلي أنشأه الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله عام 555هـ 1106م وجامع آخر فوق جبل موسى وتحوي مكتبة دير سانت كاترين 200 وثيقة أصدرها الخلفاء المسلمون كعهود أمان لحماية الدير والمسيحيين عموماً وتأثرت المخطوطات.







شارك الموضوع

الكاتب:

موقع أخبار الكنيسة بوابة مصرية خاصة بأخبار وأحداث الكنيسة القبطية والأقباط في مصر مصادر أخبارنا هي مجلة الكرازة والقنوات التلفزيونية المسيحية وصفحة المتحدث الرسمي بإسم الكنيسة القبطية الارثوذكسية على موقع فيس بوك ومواقع اخبارية أخرى

0 facebook: